سيف الدين الآمدي

54

أبكار الأفكار في أصول الدين

وعن الحادية عشرة : من ثلاثة أوجه : الأول : ما المانع أن يكون نصب الدليل العقلي على القضية الشرعية غير مقدور ، وما لا يكون من قبيل المقدورات ؛ فلا يكون معجوزا عنه ؛ لاستحالته . الثاني : وإن كان مقدورا ؛ ولكن لا نسلم وجوبه ؛ لأنّا بيّنا أنه لا يجب على الله - تعالى - شيء « 1 » . الثالث : وإن أمكن أن يقال بالوجوب ؛ لكن فيما علم الله المصلحة فيه ، وما المانع أن يكون الله - تعالى - قد علم أن مصلحة « 11 » / / العبيد في تعريفهم القضايا الشرعية بالسمع ، وأنه لو عرفهم إياها بالأدلة العقلية لفسدوا . وعن الثانية عشرة : أن ما ذكروه مبنى على التناسخ ؛ وسيأتي إبطاله « 2 » ، وبتقدير تسليم التناسخ جدلا ؛ فالعقل غير كاف في معرفة الأحوال التي هي مناط السّعادة ، والشّقاوة في الحال ، والمآل ؛ إذ الأفعال مما لا تقبح ولا تحسن لذواتها كما أسلفناه حتى يستقلّ العقل بإدراك الصالح والفاسد منها ؛ بل لعل العقل قد يقبح ما المصلحة فيه ، ويحسن ما المفسدة فيه ؛ فلا بد من معرف / ومرشد يستأثر بمعرفة ما لا يستقل العقل بادراكه ، وليس ذلك إلا الله - تعالى - ومن اصطفاه الله بالتعريف والوحي . كيف وأن العبد إذا انتهى إلى العالم العلوي أو السفلى جزاء على فعله ، مما يفعله في حال خسّته ، أو في حال رفعته مما يوجب اقتضاء زيادة في حالة يبقى لا مقابل له ؛ لانتهائه في درجة الثواب إلى ما لا درجة بعدها ، وكذلك في حالة خسّته وذلك مما يفضى بهم إلى تعطيل [ طاعة ] « 3 » من هو في الدرجة العلى عن الثواب ومعصية من هو في الدرجة السفلى عن العقاب ؛ وذلك مما يقبح على موجب أصولهم . وعن الثالثة عشرة : القائلة أنه لا طريق إلى معرفة صدقه ، ليس كذلك ؛ بل كما كان قادرا على تعريف

--> ( 1 ) انظر ما مر في الجزء الأول ل 186 / ب وما بعدها ص 151 وما بعدها من الجزء الثاني . ( 11 ) / / أول ل 77 / أ . ( 2 ) انظر ما سيأتي ل 198 / أو ما بعدها . ( 3 ) ساقط من أ .